صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
511
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وقد أباح اللّه تبارك وتعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكّة المكرّمة عام الفتح ساعة من نهار فدخلها بغير إحرام وقتل من أهلها يومئذ نحو عشرين فكان ذلك من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد دلّت على ذلك الأحاديث الصّحيحة ، منها ما ذكره صلّى اللّه عليه وسلّم في خطبته صبيحة ذلك اليوم حيث قال : إنّ مكّة حرّمها اللّه ولم يحرّمها النّاس . فلا يحلّ لامرىء يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد « 1 » بها شجرة . فإن أحد ترخّص بقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها فقولوا له : إنّ اللّه أذن لرسوله ولم يأذن لكم . وإنّما أذن لي فيها ساعة من نهار . وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلّغ الشّاهد الغائب « 2 » . النّوع الثّالث ما وجب عليه دون غيره والحكمة في اختصاصه بها زيادة الزّلفى ورفع الدّرجات . وهذا القسم مثّل له العلماء رحمهم اللّه بأمثلة عديدة منها اختصاصه بوجوب صلاة الضّحى وقيام اللّيل والسّواك والأضحية ووجوب مشاورة أصحابه . . » ولكنّ أمثلة هذا النّوع أو ا * كثرها لم يحصل عليها اتّفاق بين العلماء لتعدّد الأدلّة المثبتة والنّافية . ولهذا لم نتعرّض لمسائل هذا النّوع بحثا ودراسة بل أشرنا إلى بعض أمثلته ممّا ذكره العلماء كصلاة الضّحى وقيام اللّيل . . إلخ . ومن أراد الزّيادة فليرجع إلى مظانّ ذلك « 3 » . النّوع الرّابع ما اختصّ به عن أمّته من الفضائل والكرامات 1 - عصمة في الأقوال والأفعال : كان صلّى اللّه عليه وسلّم معصوما في أقواله وأفعاله لا يجوز عليه الخطأ فيما يتعلّق بأداء الرّسالة ولا يقرّ عليه بل ينزل الوحي بتصحيحه . قال تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 4 » .
--> ( 1 ) لا يعضد : قال أهل اللغة : العضد القطع . ( 2 ) رواه البخاري - انظر الفتح 4 ( 1832 ) . ومسلم ( 1354 ) . ( 3 ) انظر الفصول لابن كثير ( ص 307 - 311 ) ، خصائص أفضل المخلوقين لابن الملقن ( ص 102 - 158 ) رسالة ما جستير ، والخصائص الكبرى للسيوطي ( 2 / 396 - 404 ) . ( 4 ) سورة النجم : الآيات ( 1 - 4 ) .